الملا فتح الله الكاشاني
571
زبدة التفاسير
* ( وَلَقَدْ أَتَوْا ) * يعني : قريشا مرّوا مرارا في متاجرهم إلى الشام * ( عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ ) * يعني : سدوم عظمى قرى قوم لوط . وكانت خمسا ، أهلك اللَّه أربعا بأهلها ، وبقيت واحدة أمطرت عليها الحجارة . * ( أَفَلَمْ يَكُونُوا ) * في مرار مرورهم * ( يَرَوْنَها ) * ينظرون إليها ، فيتّعظون بما يشاهدون فيها من آثار عذاب اللَّه * ( بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً ) * بل كانوا كفرة لا يتوقّعون نشورا ولا عاقبة ، فلذلك لم ينظروا ولم يتّعظوا ، فمرّوا بها كما مرّت ركابهم . أو لا يأملون نشورا كما يأمله المؤمنون طمعا في الثواب . أو لا يخافونه ، على اللغة التهاميّة . * ( وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً ) * ما يتّخذونك إلَّا موضع هزؤ ، أو مهزوءا به . يعني : يستهزؤون بك . * ( أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّه رَسُولاً ) * محكيّ بعد قول مضمر ، أي : يقولون : أهذا . والهمزة والإشارة للإنكار والاستحقار . وإخراج بعث اللَّه رسولا في معرض التسليم والإقرار ، وهم على غاية الإنكار ، تهكّم واستهزاء . ولو لاه لقالوا : هذا الَّذي زعم أنّه بعثه اللَّه رسولا . * ( إِنْ كادَ ) * إنّه كاد * ( لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا ) * ليصرفنا عن عبادتها ، بفرط اجتهاده في الدعاء إلى التوحيد ، وكثرة ما يوردها ممّا يسبق إلى الذهن بأنّها حجج ومعجزات * ( لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها ) * ثبتنا عليها واستمسكنا بعبادتها لأزالنا عن ذلك . وحذف الجواب لدلالة الكلام السابق عليه . ف « لولا » جار من حيث المعنى - لا من حيث اللفظ - مجرى التقييد للحكم المطلق ، لأنّ صناعة النحو تقتضي أنّ كلمات الشرط تأتي بعدها جملتان : شرط وجزاء . وقد يأتي في بعض المواضع الَّذي يراد به تقييد الجملة المتقدّمة محذوفا جوابها ، فيقيّد بها الجملة المذكورة قبلها ، ويكون جوابها محذوفا . وكما تكون كلمات الشرط بهذه الحيثيّة ، فكذلك « لولا » ، فإنّ حكمها حكم كلمات الشرط في اقتضاء الجملتين ، وتقدير الربط بينهما . روي : أنّ هذا من قول أبي جهل لعنه اللَّه . فقال سبحانه متوعّدا عليه : * ( وسَوْفَ